عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
75
أمالي الزجاجي
ما الحيلة فيه ؟ قال : يقول الأحوص أبياتا وألحّنها أنا وتغنّينها إياه . فأرسلت إلى الأحوص وعرّفته الخبر ، فقال لأحوص : ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا * فقد غلب المحزون أن يتجلّدا « 1 » إذا كنت عزهاة عن اللّهو والصّبا * فكن حجرا من يابس الصّخر جامدا فما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا « 2 » فلحّنها معبد وقال : اجتزت بدير نصارى يقرءون بلحن شج ، فحكيته « 3 » في هذا الصوت . فلما غنّته حبابة يزيد قال : قاتل اللّه مسلمة ، وصدق قائل هذا الشعر ، واللّه لا أطيعه أبدا ! قال أبو القاسم رحمه اللّه : العزهاة : الذي لا يحبّ اللّهو ولا يطرب ؛ لغلظ طبعه وجساوته « 4 » . والشّنان : العداوة ، وهو مهموز ، ولكنّه اضطرّ فحذف الهمزة . يقال : شنئت الرجل أشنؤه شنئا ، وشناء ، وشنآنا ، ومنه قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ و شَنَآنُ قَوْمٍ « 5 » بإسكان النون أيضا . فأنا شانئ والرجل مشنوء .
--> ( 1 ) تبلد : تردد متحيرا . والتبلد : نقيض التجلد . والبيت في اللسان ( بلد ) بدون نسبة . ( 2 ) التفنيد : اللوم والعذل ؛ كأن اللائم يسم الملوم بالفند ، وهو الحرف وضعف العقل . ( 3 ) ط : « فحاكيته » ، تحريف في النص . وفي الطبقات : « يقولون » مكان « يقرءون » ( 4 ) ط فقط : « وقساوته » ، وأثبت ما في م ، ش . والجساوة لم ترد في المعاجم المتداولة ، أما القساوة فقد وردت ، ولعل هذا هو السر في تبديل ناشر ط لها . ( 5 ) الآية 2 من سورة المائدة . والقراءة بسكون النون هي قراءة ابن عامر ، ورويت عن نافع . تفسير أبى حيان 3 : 422 . ولهذا الفعل ستة عشر مصدرا ذكرها أبو حيان في تفسيره 3 : 410 .